صديق الحسيني القنوجي البخاري

75

فتح البيان في مقاصد القرآن

إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ يريد بني إسرائيل والشرذمة الجمع الحقير القليل والجمع شراذم . قال الجوهري : الشرذمة الطائفة القليلة من الناس والقطعة من الشيء وثوب شراذم أي قطع ، قال الفراء يقال عصبة قليلة وقليلون وكثيرة وكثيرون . قال المبرد : الشرذمة القطعة من الناس غير الكثير ، وجمعها الشراذم . قال الواحدي : قال المفسرون وكان الشرذمة الذين قللهم فرعون ستمائة ألف ، وبه قال ابن عباس ولا يحصى عدد أصحاب فرعون وقال ابن مسعود ستمائة ألف وسبعون ألفا ، ومقدمة جيشه سبعمائة ألف ، فقللهم بالنظر إلى كثرة جيشه ، وجملة جيشه ألف ألف وستمائة ألف . وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر عنه قال ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « كان أصحاب موسى الذين جازوا البحر اثني عشر سبطا فكان في كل طريق اثنا عشر ألفا كلهم ولد يعقوب » . وأخرج ابن مردويه عنه أيضا بسند ، قال السيوطي واه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « كان فرعون عدو اللّه حيث أغرقه اللّه سبحانه هو وأصحابه في سبعين قائدا ، مع كل قائد سبعون ألفا ، وكان موسى مع سبعين ألفا حيث عبروا البحر » . وعنه قال : كان طلائع قوم فرعون الذين بعثهم في أثرهم ستمائة ألف ليس فيها أحد إلا على بهيم . وأقول هذه الأقوال والروايات المضطربة قد روي عن كثير من السلف ما يماثلها في الاضطراب والاختلاف ، ولا يصح منها شيء عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ يقال غاظني كذا ، والغيظ الغضب ، ومنه التغيظ والاغتياظ ، أي غاظونا بخروجهم من غير إذن مني . وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ أي خائفون من شرّهم ، وقرىء ( حذرون ) قال الفراء الحاذر الذي يحذرك الآن ، والحذر المخلوق كذلك ، أي مجبولا على الحذر لا تلقاه إلا حذرا وقال الزجاج الحاذر المستعد ، والحذر المتيقظ ، وبه قال الكسائي ، والمبرد ، وذهب أبو عبيدة إلى أن معنى ( حاذرون ) و ( حذرون ) واحد . وهو قول سيبويه أي وإنا لجمع من عادتنا الحذر ، واستعمال الحزم في الأمور . أشار أولا إلى عدم ما يمنع اتباعهم من شوكتهم ، ثم إلى تحقق ما يدعو إليه من فرط عدوانهم ووجوب التيقظ في شأنهم ، حثّا عليه . أو اعتذر بذلك إلى أهل المدائن كيلا يظن به ما يكسر سلطانه قاله البيضاوي . فَأَخْرَجْناهُمْ أي فرعون وقومه أي خلقنا فيهم داعية الخروج فخرجوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ أخرجهم اللّه من أرض مصر ليلحقوا موسى وقومه . وفيها